عمارة الحكمي اليمني
117
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
قال جياش : وعزت نفس أخي سعيد من ذلك المقام ، وشمخ بنفسه حتى عليّ ، وإني لأخوه ابن أمه وأبيه وذلك أني أشرت إليه أن يحسن إلى السيدة أسماء ، ويعفو عمن معها من بني الصليحي ، وهم مئة وسبعون سلطانا ، كان الصليحي يخاف منهم « 1 » ، أن ينافقوا [ من ] بعده « 2 » ويعفو عمن معها من ملوك قحطان ، وهم خمسة وثلاثون سلطانا ، وأن يكتب على يديها إلى ولدها المكرم بن علي الصليحي : إنا أدركنا ثأرنا ، واسترجعنا ملكنا وقد أحسنا إليك ، وحملنا إليك أمك بصيانة ، والعفو عن بني عمك . وقلت له : واللّه يا مولانا ، لئن فعلت ذلك ، لا نازعتك قحطان في ملك تهامة ، ولئن كرهت ذلك ليهيجن حفائظها ولتطلبن دخولها . فأجابني سعيد بقول الأول من الشعراء : لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها * إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا « 3 » ثم أمر بالصليحيين فقتلوا عن آخرهم ، رحمة اللّه عليهم أجمعين . ولقد رأيت شيخا منهم ، التقى الحربة بولده ، فنفذت منهما جميعا ، نعوذ باللّه من جهد البلاء . قال جياش : لا أنسى رأس الصليحي في عود المظلة ، وقراءة المقرئ : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) « 4 » ، ولا أنسى قول الشاعر « 13 » العثماني « 5 » من قصيدة ارتجلها « 6 » في ذلك المقام يصف المظلة : ما كان أقبح وجهه في ظلها * ما كان أحسن رأسه في عودها
--> ( 1 ) في الأصل : معهم . ( 2 ) في الأصل : أن ينافقوا بعد . ( 3 ) راجع التعليق على الحاشية : 72 ( كاي ) . ( 4 ) سورة آل عمران ؛ آية : 26 . ( 5 ) عيون : 7 / 120 - 121 ؛ حاشية : « 13 » ( جديد ) . ( 6 ) في الأصل : وارتجلها .